الشيخ محمد الصادقي
173
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المحدد بعدد أصحاب بدر « 1 » . « فَلَمَّا فَصَلَ . . . قالَ » والقائل بطبيعة الحال هو طالوت قائد الجند ، مهما كان قوله من قول نبيهم إذ لم يكن هو بنفسه نبيا . والابتلاء هنا ذو بعدين مرضيين في تجنيد الجنود ، ابتلاء بتعود الصبر على الشدائد ومن أشدها العطش حالة الحرب ، وهي تتطلب استعدادا بدنيا كما هو روحيا . ومن ثم ابتلاء بمدى اتباعهم لأمر القائد بما أمر اللّه ، فلا خير فيمن لا يتصبر على الشدائد ، ولا يصغي إلى أمر القائد ، وانفصاله خير من اتصاله ، وفصله قبل العراك خير منه بعده ، حيث الفصل الأخير هزيمة للجنود عن بكرتهم . هنا تتجلى الحكمة الربانية في اختيار طالوت عليهم ملكا كقائد الجنود ، مقدما على معركة صاخبة ومعه جيش من أمة مغلوبة قد عرفت الهزيمة في تاريخها المرير مرة بعد أخرى ، وهي الآن تواجه جيش أمة غالبة سحقته قبل ردح في قتال ضارية . إذا فلا بد من استعداد وقوة كاملة كامنة في ضمير هذا الجيش ، بإرادة تضبط الشهوات والنزوات ، وتنضبط بقيادتها الصالحة الربانية لكي تجتاز
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 318 - أخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال لأصحابه يوم بدر : أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر . و فيه تفسير الفخر الرازي 6 : 182 - ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال لأصحابه يوم بدر : أنتم اليوم على عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاز معه إلّا مؤمن .